ومن لم يجعل صلة قال: هم يفقهون وُيفقهون وإذا قلت: لا يكاد فلان يفعل كذا، كان المعنى أنه يقارب أن لا يفعل ولكن يفعل. وذكرنا هذا عند قوله: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] .
وقوله تعالى: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} أكثر أهل العلم على أن هذين اسمان أعجميان مثل: طالوت وجالوت، وهاروت وماروت، لا ينصرفان للتعريف والعجمة. والقراءة فيها: بترك الهمز، وقرأ عاصم بالهمز.
قال الليث: (والهمز لغة رديئة) .
وذكر الأخفش، والزجاج، وأبو علي وجه جواز كون الاسمين عربيين فقالوا: (من همز يأجوج يجوز أن يكون عربيًا، ويكون على وزن يفعول مثل: يربوع من أَجَّةِ النار والحر، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس وأما يأجوج فيمن همز: فمفعول من أجَّ، والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة كما ذكرنا، ويجوز أن يكون فاعول من مجَّ، والكلمتان على هذا من أصلين، وليستا من أجل واحد، ويكون ترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف، كأنه اسم للقبيلة كمجوس. وهذه التمثيلات لا يصح فيها إن جعلتها من العجمي؛ لأن العجمي لا يشتق من العربية) .
قال ابن الأنباري: (وجه همزه على هذا القول أنه لا يعرف له أصل، كما أن العرب همزت حروفًا لا تعرف للهمزة فيها أصل، كقولهم: لبأت، ورثأت، واستنشأت الريح، وإذا كان هذا معروفًا في أبنية العرب كان معروفًا في الألفاظ التي أصلها للعجم) . هذا هو الكلام في أصل الكلمتين من العربية.
وأما المسمون بهذين الاسمين فقال وهب: (هم من ولد يافث بن نوح، أب الترك) . وهذا قول مقاتل بن سليمان.
وقال الضحاك: (هم جيل من الترك) . وقال السدي: (الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تعبر، فجاء ذو القرنين فبنى السد على إحدى وعشرين قبيلة، وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك) .