وقال الحوفي: نصب على أنه مفعول ثان لسوى ، والمراد ثم جعلك رجلاً ، وفيه على ما قيل تذكير بنعمة الرجولية أي جعلك ذكراً ولم يجعلك أنثى.
والظاهر أن نسبة الكفر بالله تعالى إليه لشكه في البعث وقوله: {مَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} [الكهف: 36] والشاك في البعث كما في"الكشف"كافر من أوجه الشك في قدرته تعالى وفي أخباره سبحانه الصدق وفي حكمته ألا ترى إلى قوله عز وجل {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] وهذا هو الذي يقتضيه السياق لأن قوله: {أَكَفَرْتَ} الخ وقع رداً لقوله: {مَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} [الكهف: 36] ولذلك رتب الإنكار بخلقه من تراب ثم من نطفة الملوح بدليل البعث وعليه أكثر المفسرين ونوقشوا فيه.
وقال بعضهم: الظاهر إنه كان مشركاً كما يدل عليه قول صاحبه تعريضاً به {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا} [الكهف: 38] وقوله: {ياليتنى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّى أَحَدًا} [الكهف: 42] وليس في قوله: {لئن رُّدِدتُّ إلى رَبّى} [الكهف: 36] ما ينافيه لأنه على زعم صاحبه كما مر مع أن الإقرار بالربوبية لا ينافي الإشراك فعبدة الأصنام مقرون بها وهم مشركون فالمراد بقوله: {أَكَفَرْتَ} أأشركت اه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض ما يتعلق به.
وقرأ ثابت البناني وحمل ذلك على التفسير كنظائره المتقدمة ويلك أكفرت.
{لَكُنَّا هُوَ الله رَبّى}
أصله لكن أنا وقد قرأ به أبي.
والحسن ، وحكى ابن عطية ذلك عن ابن مسعود فنقل حركة همزة أنا إلى نون لكن فحذفت الهمزة ثم حذفت الحركة ثم ادغمت النون في النون ، وقيل حذفت الهمزة مع حركتها ثم أدغم أحد المثلين في الآخر وهو أقرب مسافة إلا أن الحذف المذكور على خلاف القياس ، وقد جاء الحذف والإدغام في قوله:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب...
وتقلينني لكن إياك لا أقلي