فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271787 من 466147

2 - {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ ... } الآية.

وفائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة - وربما كان في أَحدهما غنى عن الآخر - فائدة الجمع بينهما التأكيدُ، فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة، ولكنه لا يخلو من أدنى عوج عند الفحص والبحث. أو جعله تبارك وتعالى مهيْمِنا على سائر الكتب السماوية، مبينا للحق فيها قبل تحريفها، أو جعله - جلت آلاؤه - كفيلا بمصالح العباد الدينية والدنيوية وببيانها لهم، كشأن القيم على الأمور الكفيل بها, لاشتماله على ما ينتظم به المعاش والمعاد بالقسطاس المستقيم، لا إفراط فيما اشتمل عليه من التكاليف حتى يشق على العباد، ولا تفريط فيه حتى يحتاج إلى كتاب آخر يكمله؛ فكان ذلك وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال.

وصدق منزله إذ يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ولا عَجَب إذن أَن يكون هذا الكتاب المبينُ خاتمَ الكتب، كما أَن من أَنزله الله عليه هو خاتم النبيين، صلوات الله وسلامه عليهم أَجمعين؛ ولا شك أن سلامته من العوج برهان على أنه من عند الله، وشاهد على نبوة من أنزل عليه، وصدق الله إذ يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} . أَنزل الله تعالى كتابه لينذر الكافرين به ويحذرهم عذابا شديدًا صادرًا من عنده، عاجلا أَو آجلا جزاء كفرهم بكتابه وتكذيبهم له.

{وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} :

أي ويبشر المؤمنين بهذا القرآن، الذين صدقوا إيمانهم وأَيدوه بالأعمال الصالحة المبينة في تضاعيفه، يبشرهم - بأن لهم أجرًا حسنًا، والمراد به الجنة وما فيها من النعيم المقيم والثواب العظيم، ويؤيد كونَ المراد بالأجر الحسن الجنة. قوله عز من قائل:

3 - {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} :

أي مقيمينَ في أجرهم وهو الجنة خالدين فيها أبدًا، لا يتحولون عنها ولا يزولون منها؛ إذ لا انتهاء لمكثهم وخلودهم، فضلا من الله ونعمةً {وَاللهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت