وتقديم الإنذار على التبشير، للعناية بزجر الكفار عما هم عليه من كفر وضلال مع مراعاة تقديم التخلية على التحلية، وذلك نوع من بديع الكلام، بعد صدق المعنى وجزالته. ومصاحبة الأعمال الصالحة للإيمان الحق شرط لنيل الأجر الحسن، فإن الإيمان من غير العمل الصالح الذي شرعه الله تعالى ورضيه، كالشجر الذي لا ظل له ولا ثمر كما أن العمل الصالح الذي لا يُبنى على الإيمان الحق، وفق ما جاء به الكتاب المبين، وبعث به خاتم النبيين - لا وزن له عند الله تعالى.
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) }
المفردات:
{كَبُرَتْ كَلِمَةً} : أَي عظمت مقالةً في الشناعة والقبح مقالتهم هذه: والكلمة واحدة الكلم، وكثيرا ما يراد بها الجملة من الكلام أو الجمل منه، كما في قولهم: أَلقى فلان كلمة وربما كانت خطابا طويلًا.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} : أي فلعلك قاتلها أو مهلكها. وحرف الترجي {لَعَلَّ} هنا، يراد به النهي عن الحزن على عدم إيمان قومه رحمة به.
{أَسَفًا} : أَي حزنا شديدًا وغما.
التفسير
4 - {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا} :
أي: ويحذر الله سبحانه من بين الكافرين الذين استحقوا عذابه الشديد السابق - هؤُلاء الفرق الثلاث، الذين نسبوا لله ولدا، وهم:
(1) كفار العرب المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله!
(2) واليهود الذين زعموا أن عزيرا ابن الله!
(3) والنصارى الذين قالوا المسيح ابن الله!
وإنما خص الله تبارك وتعالى هؤُلاء الفرق بهذا الإنذار مع دخولهم في عموم الإنذار السابق؛ لشدة إمعانهم في الكفر، وقبح اجترائهم على الله عز وجل. والمنذر والمبشر