{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً} .
الآيات في هذا المعنى كثيرة. كقوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: 45] . وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [الرعد: 6] ، و: {رَبُّكَ} مبتدأ و: {الْغَفُورُ} خبره وتقديم الوصف بالمغفرة على الرحمة، لأنه أهم بحسب الحال. إذ المقام مقام بيان تأخير العقوبة عنهم، بعد استيجابهم لها. كما يعرب عنه قوله عز وجل: {لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا} والموعد المذكور هو يوم بدر. أو الفتح المشار إليه في كثير من الآيات. أو يوم القيامة. والكل لا حق بهم. والموئل الملجأ والمنجى. أي: ليس لهم عنه محيص ولا مفر.
{وَتِلْكَ الْقُرَى} أي: قرى عاد وثمود وأضرابهم: {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} بالكفر والطغيان: {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً} أي: وقتاً معيّناً لا محيد لهم عنه. وهذا استشهاد على ما فعل بقريش من تعيين الموعد، ليتنبهوا لذلك، ولا يغتروا بتأخر العذاب. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 47 - 49}