ويقول تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً} [الإسراء: 18]
ويقول تعالى: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب} [النور: 39]
فهؤلاء قد استوفوا أجورهم ، وأخذوا حظّهم في الدنيا ألواناً من النعيم والمدح والثناء ، وخُلِّدتْ ذكراهم ، وأقيمت لهم التماثيل والاحتفالات ؛ لذلك يأتي في الآخرة فلا يجد إلا الحسرة والندامة حيث فُوجئ بوجود إله لم يكُنْ يؤمن به ، والإنسان إنما يطلب أجره مِمَّن عمل من أجله ، وهؤلاء ما عملوا لله بل للإنسانية وللمجتمع وللشهرة وقد نالوا هذا كله في الدنيا ، ولم يَبْقَ لهم شيء في الآخرة .
ثم يقول الحق سبحانه: {أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ...} .
{أولئك} أي: الذين آمنوا وعملوا الصالحات {لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ . .} [الكهف: 31] الجنات رأينا منها صورة في الدنيا ، وتُطلق إطلاقاً شرعياً وإطلاقاً لغوياً . أما الشرعي: فهو الذي نعرفه من أنها الدار التي أعدَّها الله تعالى لثواب المؤمنين في الآخرة . أما المعنى اللغوي: فهي المكان الذي فيه زرع وثمار وأشجار تُوارِي مَنْ سار فيها وتستره ؛ ومادة الجيم والنون تدور كلها حول الاستتار والاختفاء فالجنون استتار العقل والجن مخلوقات لا ترى والجُنّة بالضم الدرع يستر الجسم عن المهاجم . . الخ .