فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273094 من 466147

وقلنا: إن الحق سبحانه حينما يُحدِّثنا عن شيء غيبيّ يُحدِّثنا بما يوجد في لغتنا من ألفاظ ، واللغة التي نتكلم بها ، يُوجَد المعنى أولاً ثم يوجد اللفظ الدالّ عليه ، فإذا عرفنا أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، فإنْ نُطِق اللفظ نفهم معناه . فإذا كانت الأشياء التي يُحدِّثنا الله عنها غيباً كما قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيها ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطر على قلب بشر"

إذن: فمن أين نأتي بالألفاظ الدَّالة على هذه المعاني ونحن لم نعرفها؟ لذلك يُعبِّر عنها الحق سبحانه بالشبيه لها في لغتنا ، لكن يعطيها الوصف الذي يُميّزها عن جنة الدنيا ، كما جاء في قوله تعالى: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ . .} [محمد: 15]

ونحن نعرف النهر ، ونعرف الماء ، لكن يأتي قوله: {غَيْرِ آسِنٍ} ليميز ماء الآخرة عن ماء الدنيا ، وكذلك في: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} [محمد: 15]

فالخمر في الدنيا معروفة ؛ لكنها ليست لذة لشاربها ، فشاربها يبتلعها بسرعة ؛ لأنه لا يستسيغ لها طعماً أو رائحة ، كما تشرب مثلاً كوباً من العصير رشفة رشفة لتلتذ بطعمه وتتمتع به ، كما أن خمر الدنيا تغتال العقول على خلاف خمر الآخرة ؛ لذلك لما أعطاها اسم الخمر لنعرفها ميَّزها بأنها لذة ، وخَمْر الدنيا ليست كذلك ؛ لأن لغتنا لا يوجد بها الأشياء التي سيخلقها الله لنا في الجنة ، فبها ما لا عَيْن رأت ، ولا أذن سمعتْ ، والعين إدراكاتها أقلّ من إدراكات الأذن ؛ لأن العين تعطيك المشهد الذي رأيته فحسب ، أما الأذن فتعطيك المشهد الذي رأيته والذي رآه غيرك ، ثم يقول:"ولا خطر على قلب بشر"فوسَّع دائرة ما في الجنة ، مما لا نستطيع إدراكه .

وكذلك في قوله تعالى: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى . .} [محمد: 15]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت