وعلى قراءة الضم يكون التخريج وما كان من شأني أنا الخلاق العليم أن أتخذ من المضلين عضدا أعتضد به أو أستعينه وأتخذه معاونا، وكان المعنى إني لا أستعين في الخلق بأحد، ومن المستحيل أن أتخذ معينا من المضلين، ويكون المعنى رميهم بأنهم يضلون ولا يرشدون، واللَّه سبحانه لَا يستعين بضال ولا مضل ولا مهتد.
وعلى قراءة الفتح يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون المعنى وما كنت يا محمد من شأنك أن تتخذ من المضلين عضدا ونصرا فلا تطمع في نصرتهم، ولا تحاول أن تستعين بمرضاتهم، وتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.
وأظهر في موضع الإضمار فقال: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) على قراءة الضم، لبيان وصفهم الحقيقي، وهو الإضلال، إذ إبليس وذريته للإغواء، كما قال: (. . . لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ، قال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ
زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) ،
وقال أيضاً: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا(109) ، ثم ذكَّر سبحانه بحال المضلين مع من أضلوهم يوم القيامة فقال:
(وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا(52)
اليوم هو يوم القيامة، والواو متعلقة بفعل محذوف تقديره"واذكر"لهم ذلك اليوم، ودالة على وصل الجملتين، وليستا منفصلتين، والأولى تشير إلى هوانهم ابتداء عند الخلق والتكوين وأنه لَا وجود لهم في هذا الإبان، والثانية تشير إلى هوانهم يوم الحساب، وأنهم لَا ينفعون بشيء، والضمير في (يَقُولُ) يعود إلى الحق جل جلاله، ومقول القول: (نَادُوا شُرَكَائِيَ) وأضاف سبحانه وتعالى إليه الشركاء - تعالى عن ذلك - لمسايرة زعمهم، وللتهكم بهم؛ ولذا قال تعالى: