وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ}
يَقُولُ: مُتَّكِئِينَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ عَلَى الْأَرَائِكِ، وَهِيَ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ، وَاحِدَتُهَا: أَرِيكَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
خُدُودًا جَفَتْ فِي السَّيْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا ... يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ مَسَّ الْأَرَائِكِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الكامل]
بَيْنَ الرِّوَاقِ وَجَانِبٍ مِنْ سِتْرِهَا ... مِنْهَا وَبَيْنَ أَرِيكَةِ الْأَنْضَادِ
وَقَوْلُهُ: {نِعْمَ الثَّوَابُ}
يَقُولُ: نِعْمَ الثَّوَابُ جَنَّاتُ عَدْنٍ، وَمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.
{وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}
يَقُولُ: وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِكُ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ الَّتِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَّكَأً.
وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} فَأَنَّثَ الْفِعْلَ بِمَعْنَى: وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِكُ مُرْتَفَقًا، وَلَوْ ذُكِّرَ لِتَذْكِيرِ الْمُرْتَفِقِ كَانَ صَوَابًا، لِأَنَّ نِعْمَ وَبِئْسَ إِنَّمَا تُدْخِلُهُمَا الْعَرَبُ فِي الْكَلَامِ لِتَدُلَّا عَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لَا لِلْفِعْلِ، فَلِذَلِكَ تُذَكِّرُهُمَا مَعَ الْمُؤَنَّثِ، وَتُوَحِّدُهُمَا مَعَ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}