أما سورة الكهف فلم يتقدم فيها مثل هذا، فكان مظنة الإعلام بكونه صلى الله عليه وسلم من البشر إرغاماً لأعدائه، ولما في ذلك من تلطفه تعالى بالحق ورحمته إياهم، قال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام: 9) ، وقال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام: 8) ، فكون الرسل من البشر من أعظم إنعامه سبحانه على الخلق، وخصت آية الكهف بذكر بشريته، عليه السلام، لما بيناه، وورد كل ذلك على ما يناسب، ولم يكن عكس الوارد ليناسب، والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 324}