ومثال الشرطية المتصلة اللزومية قولك: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً ، لظهور التلازم بين الطرفين ، ويكفي في ذلك حصول مطلق اللازمية دون التلازم من الطرفين ، كقولك: كلما كان الشيء إنساناً كان حيواناً ، إذا لا يصدق عكسه.
فلو قلت: كلما كان الشيء حيواناً كان إنساناً لم يصدق ، لأن اللزوم في أحد الطرفين لا يقتضي الملازمة في كليهما ، ومطلق اللزوم تكون به الشرطية لزومية ، أما إذا عدم اللزوم من أصله بين طرفيها فهي اتفاقية. ومثالها: كما كان اللإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً. وبسبب عدم التنبه للفرق بين الشرطية اللزومية ، والشرطية الاتفاقية - ارتبك خلق كثير من النحويين والبلاغيين في الكلام على معنى"لو"لأنهم أرادوا أن يجمعوا في المعنى بين قولك: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً. ولبين قولك: لو لم يخف الله لم يعصه ، مع أن الشرط سبب في الجزاء في الأول ، لأنها شرطية لزومية ، ولا ربط بينهما في الثاني لأنها شرطية اتفاقية. ولا شك أن من أراد أن يجمع بين المفترقين ارتبك ، والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة} الآية.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه غفور ، أي كثير المغفرة ، وانه ذز الرحمة يرحم عباده المؤمنين يوم القيامة ، ويرحم الخلائق في الدنيا.
وبين في مواضع أخر: أنه ههذا المغفرة شاملة لجميع الذنوب بمشيئته جل وعلا إلا الشرك. كقوله: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] ، وقوله: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة} [المائدة: 72] .
وبين في موضع آخر: أن رحمته واسعةن وأنه سيكتبها للمتقين. وهو قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة} [الأعراف: 156] الآية.