86 - {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} أي: حتى إذا بلغ منتهى الأرض من جهة المغرب، بحيث لا يمكنه مجاوزته، ووقف على حافة البحر المحيط الأطلسي الغربي، الذي يقال له: أوقيانوس، الذي فيه الجزائر المسماة بالخالدات، التي هي مبدأ الأطوال، أو جاوز البحر المحيط، ووصل إلى موضع غروبها، ولا مانع من ذلك عقلًا ولا شرعًا، وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس، ومكن له في الأرض، والبحر من جملتها، ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره، ذكره الشوكاني.
{وَجَدَهَا} ؛ أي: الشمس كأنها {تَغْرُبُ} في رأي العين {فِي عَيْنٍ} ؛ أي: في بحر محيط {حَمِئَةٍ} ؛ أي: ذات طين أسود، شديد السخونة، كما يدل عليه قراءة شعبة، وحمزة، والكسائي، وابن عامر {حامية} بألف بعد الحاء، وبياء بعد الميم، وهي قراءة ابن مسعود، وطلحة؛ أي: وجد الشمس تغرب في عين ذات حمأة، وطين أسود، وتلك العين هي نفس البحر المحيط لا غير.
وخلاصة ذلك: أنه بلغ بلادًا لا بلد بعدها تغرب عليها الشمس، إذ لم يكن عمران إلا ما عرفوه عند بحر الظلمات، فهو قد سار إلى بلاد تونس، ثم مراكش، ووصل إلى البحر، فوجد الشمس كأنها تغيب فيه، وهو أزرق اللون كأنه طين وماء.