بيوم كريهةٍ ضرباً وطعناً...
أقرَّ به مواليك العيونا
أي: ظفروا وبلغوا منتهى أمنيتهم، فقرَّت عينهم من تطلّع إِلى غيره.
قوله تعالى: {فإما تَرَيِنّ} وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، وابن السميفع، والضحاك، وأبو العالية، وعاصم الجحدري:"ترئِنَّ"بهمزة مكسورة من غير ياء.
أي: إِن رأيتِ من البشر أحداً فقولي؛ وفيه إِضمار تقديره: فسألك عن أمر ولدك.
{فقولي إِنِّي نذرتُ للرحمن صوماً} فيه قولان.
أحدهما: صمتاً، قاله ابن عباس، وأنس بن مالك، والضحاك؛ وكذلك قرأ أُبيّ بن كعب، وأنس بن مالك، وأبو رزين العقيلي:"صمتاً"مكان قوله:"صوماً".
وقرأ ابن عباس: صياماً.
والثاني: صوماً عن الطعام والشراب والكلام، قاله قتادة.
وقال ابن زيد: كان المجتهد من بني إِسرائيل يصوم عن الكلام كما يصوم عن الطعام، إِلا من ذِكْر الله عز وجل.
قال السدي: فأذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت.
قال ابن مسعود: أُمِرتْ بالصمت، لأنها لم تكن لها حُجَّة عند الناس، فأُمرتْ بالكفِّ عن الكلام ليكفيَها الكلامَ ولدُها مما يُبرِّئ به ساحتها.
وقيل: كانت تُكلِّم الملائكة ولا تكلِّم الإِنس.
قال ابن الأنباري: الصوم في لغة العرب على أربعة معانٍ، يقال: صوم لترك الطعام والشراب، وصوم للصمت، وصوم لضرب من الشجر، وصوم لذَرْق النعام.
واختلف العلماء في مقدار سنِّ مريم يوم ولادتها على ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها وَلَدت وهي بنت خمس عشرة سنة، قاله وهب بن منبِّه.
والثاني: بنت اثنتي عشرة سنة، قاله زيد بن أسلم.
والثالث: بنت ثلاث عشرة سنة، قاله مقاتل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}