وقال الزمخشري: {مأتياً} مفعول بمعنى فاعل، والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها، أو هو من قولك أتى إليه إحساناً أي كان وعده مفعولاً منجزاً، والقول الثاني وهو قوله: والوجه مأخوذ من قول ابن جريج قال: {وعده} هنا موعوده وهو الجنة، و {مأتياً} يأتيه أولياؤه انتهى.
{إلا سلاماً} استثناء منقطع وهو قول الملائكة {سلام عليكم بما صبرتم} وقيل: يسلم الله عليهم عند دخولها.
ومعنى {بكرة وعشياً} يأتيهم طعامهم مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمن.
وقال مجاهد: لا بكرة ولا عشي ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا.
وقد ذكر نحوه قتادة أن تكون مخاطبة بما تعرف العرب في رفاهة العيش.
وقال الحسن: خوطبوا على ما كانت العرب تعلم من أفضل العيش، وذلك أن كثيراً من العرب إنما كان يجد الطعام المرة في اليوم، وكان عيش أكثرهم من شجر البرية ومن الحيوان.
وقال الزمخشري: اللغو فضول الكلام وما لا طائل تحته، وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها.
وما أحسن قوله {وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً} {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} الآية أي أن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم {لغواً} فلا يسمعون لغواً إلاّ ذلك فهو من وادي قوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم...
بهن فلول من قراع الكتائب
أو {لا يسمعون فيها} إلاّ قولاً يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع، أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة، ودار السلام هي دار السلامة وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء.
فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الكلام.
وقال أيضاً: ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير.
ولأن المتنعم عند العرب من وجد غداءً وعشاءً.
وقيل: أراد دوام الرزق ودروره كما تقول: أنا عند فلان صباحاً ومساءً وبكرةً وعشياً، ولا يقصد الوقتين المعلومين انتهى. انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}