والظاهر على المعنى الأخير للصوم أنه باعتبار الصمت فيه فرع قوله تعالى: {فَلَنْ أُكَلّمَ اليوم إِنسِيّاً} أي بعد أن أخبرتكم بنذري فتكون قد نذرت إن لا تلكم انسيا بغير هذا الأخبار فلا يكون مبطلا له لأنه ليس بمندور ويحتمل أن هذا تفسير للنذر بذكر صيغته.
وقالت فرقة: أمرت أن تخبر بنذرها بالإشارة قيل: وهو الأظهر.
قال الفراء: العرب تسمى كل ما وصل إلى الإنسان كلاماً بأن طريق وصل ما لم يأكد بالمصدر فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام.
ويفهم من قوله تعالى: {إِنسِيّاً} دون أحداً أن المراد فلن أكلم اليوم انسيا وإنما أكلم الملك وأناجي ربي.
وإنما أمرت عليها السلام بذلك على ما قاله غير واحد لكراهة مجادلة السفهاء والاكتفاء بكلام عيسى عليه السلام فإنه نص قاطع في قطع الطعن. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 16 صـ}