فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278183 من 466147

وبقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً} [الكهف: 99] يشير إلى أن الله تعالى من كمال قدرته يحيي الخلق بسبب ويميتهم به وهو النفخة، فبالنفخة الأولى كما أفناهم بقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 68] كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً} [الكهف: 99] وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء؛ ليبلغوا إليه وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سبباً لشيء آخر على ضده، والخالق سبحانه هو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سبباً لوجود الشيئين المتضادين، كما جعل النفخة في الصور سبباً للممات والحياة.

وبقوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} [الكهف: 100] يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح الكافرين قبل يوم القيامة، كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين لآمنوا بها كما آمن المؤمنون بها إن لم يكن {أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ} [الكهف: 101] من ذكر الله، {وَكَانُواْ لاَ} [الكهف: 101] {يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} [الكهف: 101] لكلام الله؛ لأن آذان قلوبهم مفتوحة والكافرون هم: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ} [الكهف: 101] أعين نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة، وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها، وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد هذا الكون، وأعين أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله عن ذكر الله تعالى كما قال تعالى: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} [الكهف: 101] يسمع به كلام الحق وكلام أرباب الصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت