وقيل: هو روح عيسى ، لأن الله سبحانه خلق الأرواح قبل الأجساد ، والأوّل أولى لقوله: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} أي تمثل جبريل لها بشراً مستوي الخلق لم يفقد من نعوت بني آدم شيئاً.
قيل: ووجه تمثل الملك لها بشراً أنها لا تطيق أن تنظر إلى الملك وهو على صورته ، فلما رأته في صورة إنسان حسن كامل الخلق قد خرق عليها الحجاب ظنت أنه يريدها بسوء ، فاستعاذت بالله منه و {قَالَتْ إِنّي أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} أي ممن يتقي الله ويخافه.
وقيل: إن تقياً اسم رجل صالح ، فتعوّذت منه تعجباً.
وقيل: إنه اسم رجل فاجر معروف في ذلك الوقت ، والأوّل أولى.
وجواب الشرط محذوف ، أي فلا تتعرض لي.
{قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ} أي قال لها جبريل: إنما أنا رسول ربك الذي استعذت به ، ولست ممن يتوقع منه ما خطر ببالك من إرادة السوء {لأَهَبَ لَكِ غلاما زَكِيّاً} جعل الهبة من قبله لكونه سبباً فيها من جهة كون الإعلام لها من جهته ، أو من جهة كون النفخ قام به في الظاهر.
وقرأ أبو عمرو ويعقوب وورش عن نافع"ليهب"على معنى أرسلني ليهب لك ، وقرأ الباقون بالهمز.
والزكيّ: الطاهر من الذنوب الذي ينمو على النزاهة والعفة.
وقيل: المراد بالزكيّ النبيّ {قَالَتْ أنى يَكُونُ لِي غلام وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ} أي لم يقربني زوج ولا غيره {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} البغيّ هي الزانية التي تبغي الرجال.
قال المبرد: أصله بغوى على فعول ، قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء وكسرت الغين للمناسبة.
وقال ابن جني: إنه فعيل.