فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280927 من 466147

فالذي لا يؤمن إذن: إما غافل عن هذه الأدلة أو متغافل عنها أو جاحد لها ، كما قال سبحانه: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] .

ومن الغفلة غفلتهم عن الموت ، وقد قالوا: من مات قامت قيامته .

ومن حكمة الله أنْ أبهم الموت ، أبهمه وقتاً ، وأبهمه سبباً ، وأبهمه مكاناً ، فكان إبهام الموت هو عَيْن البيان للموت ؛ لأن إبهامه يجعل الإنسان على استعداد للقائه في أيّ وقت ، وبأيّ سبب ، وفي أيّ مكان ، فالموت يأتي غفلة ؛ لأنه لا يتوقف على وقت أو سبب أو مكان .

فالطفل يموت وهو في بطن أمه ، ويموت بعد يوم ، أو أيام من ولادته ، ويموت بعد مائة عام ، ويموت بسبب وبدون سبب ، وقد نتعجَّب من موت أحدنا فجأة دون سبب ظاهر ، فلم تصدمه سيارة ، ولم يقع عليه جدار أو حجر ، ولم يداهمه مرض ، فما السبب؟ السبب هو الموت ، إنه سيموت ، أي أنه مات لأنه يموت ، كما يقال: والموت من دون أسباب هو السبب .

ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض}

كيف يقول الحق سبحانه: {نَرِثُ الأرض} [مريم: 40] وهي والكون كله مِلْك له تعالى؟ قالوا: لأنه تبارك وتعالى هو المالك الأعلى ، وقد ملَّك من خَلْقه من ملَّك ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فليس لأحد ملك على شيء ، ليس للإنسان سيطرة حتى على جوارحه وأعضائه ، فالأمر كله يومئذ لله تعَالى ، فيُردّ الملْك إلى صاحبه الأعلى ، ولا أحدَ يرث هذا الملْكَ إلا الله تعالى .

لذلك ، فالذين اغترُّوا بنعم الله في الدنيا فظنوا أن لهم مثْلها في الآخرة ، فقال أحدهم: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] نقول له: لا ، صحيح ستُردّ إلى ربك ، لكن لن يكون لك عنده شيء ؛ لأن الذي ملّكك في الدنيا ملّكك من باطن مِلكيته تعالى ، فإذا ما جاءت الآخرة كان هو الوارث الوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت