وَيَقُولُ الْإِنْسانُ الكافر أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا هذا استبعاد وتعجب من الإنسان أن يعود بعد موته، والاستفهام هنا يفيد الإنكار. فهم يستنكرون أن يكون ما بعد الموت حياة والمعنى: أحقا أنّا سنخرج من القبور أحياء حين يتمكن فينا الموت والهلاك؟ يقولون هذا على وجه الاستنكار والاستبعاد والجواب
أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ أي من قبل الحالة التي هو فيها، وهي حالة وجوده واستمراره وَلَمْ يَكُ شَيْئاً يعني: أيقول الإنسان ذلك ولا يتذكر النشأة الأولى، حتى لا ينكر النشأة الأخرى، فإن تلك أدلّ على قدرة الخالق، والخلق الأول أدلّ حيث أخرج الجواهر والأعراض من العدم إلى الوجود، وأما الثانية بعد الموت فليس فيها إلا تأليف الأجزاء الموجودة وردّها إلى ما كانت عليه مجموعة بعد التفريق، يذكّر الله الإنسان بالبداءة كدليل على الإعادة يعني: أنه تعالى قد خلق الإنسان ولم يك شيئا أفلا يعيده وقد صار شيئا وفي قوله تعالى أَوَلا يَذْكُرُ إشارة إلى أن موضوع الإيمان باليوم الآخر من البداهة بحيث يكفي حتى بتيقنه الإنسان أن يتذكر
بدهيات قريبة جدا. ومن ثم لم يذكر الله عزّ وجل إلا آية واحدة في الرد، ثم انتقل السياق إلى الإنذار ثم التبشير:
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ أي: الكفار المنكرين للبعث وَالشَّياطِينَ أي مع الشياطين أي يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم قال النسفي: يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي باركين على الركب، أي يعتلون من المحشر إلى شاطئ جهنم عتلا، على حالهم التي كانوا عليها في الموقف، جثاة على ركبهم غير مشاة على أقدامهم