فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285581 من 466147

فهذه المخلوقات كلها مخلوقة بأمره .. باقية بأمره.

تزيد بأمره .. وتنقص بأمره .. وتحيا بأمره .. وتموت بأمره .. وتتحرك بأمره وتسكن بأمره .. وترزق بأمره .. وتنفع بأمره .. وتضر بأمره: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .

فسبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة.

ومن هذه صفاته، وهذا فعله، وهذه قدرته، كان حقاً له جل ثناؤه أن يكون سيداً، وكان حقاً على العباد أن يدعوه بهذا الاسم، فالسؤدد حقيقة لله عزَّ وجلَّ، والخلق كلهم عبيد له، وهو مالكهم وربهم ومولاهم: {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [الحج: 78] .

المقدم والمؤخر

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المقدم والمؤخر.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، أنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» متفق عليه.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، أنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلا أنْتَ» متفق عليه.

الله تبارك وتعالى هو المقدم، الذي ينزل الأشياء منازلها، فيقدم ما شاء منها، ويؤخر ما شاء.

قدم المقادير قبل أن يخلق الخلائق، وقدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، ورفع الخلق بعضهم فوق بعض درجات، وقدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم، وثبطهم عنها بحكمته.

وأخر سبحانه الشيء عن حين توقعه، لعلمه بما في عواقبه من الحكمة، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، وهو الحكيم العليم.

وهو سبحانه المقدم الذي يقدم الأشياء، ويضعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدمه، وهو المؤخر الذي يؤخر الأشياء، فيضعها في مواضعها، يقدم من شاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه، ويؤخر من يشاء عن ذلك لخذلانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت