ومن نعم الله على الإنسان ما أنعم عليه بالعصبة والعشيرة، والأصحاب والأتباع، الذين تآلفت قلوبهم على محبته وتقديره، وقاموا جنة بينه وبين أعدائه، فعاش في أمن بين جميع الخلائق، يُنظر إليه بعين الإجلال والوقار، وتقضى حوائجه حيثما كان.
ومن إحسانه إليه ما رزقه الله من الزوجة والأولاد، حتى يكون من ذريته في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - عدد وافر، وكلهم موحد لربه، ولآلائه ذاكر وشاكر.
يشتد بهم في الدنيا أزره، ويحبط بهم في الآخرة وزره بدعائهم له، وتزيد حسناته بفعلهم القرب عنه.
ومنها ما أنعم الله به عليه من صحة الجسم، وفراغ البال، ونعم الله على العباد لا
تحصى كما قال سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) } [النحل: 18] .
والله عزَّ وجلَّ يحب من خلقه التعبد بمعاني أسمائه وصفاته، فهو تواب يحب التوابين، ومحسن يحب المحسنين كما قال سبحانه: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } [البقرة: 195] .
فعلى المسلم أن يحسن كما أحسن الله إليه بتلك النعم، فيعبد الله عبادة تامة كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فهو يراه، وعليه أن يحسن إلى العباد بإيصال جميع أنواع الخير لهم، وقد وعده الله بالثواب على ذلك بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) } [التوبة: 120] .
السيد
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: السيد.
عن عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه - قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السَّيِّدُ الله» أخرجه أحمد وأبو داود.
الله تبارك وتعالى هو السيد، الذي كمل في سؤدده، المحتاج إليه على الإطلاق، الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا.
وهو سبحانه السيد، الذي تحق له السيادة، فالسموات والأرض، والملائكة والروح، والإنس والجن، والنبات والحيوان، كل هؤلاء خلق للبارئ عزَّ وجلَّ، ليس بهم غنية عنه في بدء أمرهم وهو الوجود، ولا في الإبقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء.