*فيا ليت الشَّبابَ يعود يوماً * فأخبره بما فعل المَشِيبُ*
ويتعلّق بالممكن قليلاً: {يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً} ، {يالَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ} ، {يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً} .
وحكمه أَن ينصب الاسم - ويرفع الخبر.
قيل: وقد ينصبهما كقوله:
* ياليت أَيام الصبا رواجعا *
واللاتُ والعُزَّى صنمان.
أَصل اللات: اللاه، فحذفوا منه الهاء، وأَدخلوا لتاءَ فيه؛ فأَنَّثوه؛ تنبيها على قصوره عن الله تعالى.
وجعلوه مختصّا بما يُتقرّب به إلى الله فِي زعمهم.
(بصيرة فِي لكنْ ولكنَّ)
لكنَّ - مشدَّدة -: حرف، تنصب الاسم وترفع الخبر؛ {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} ، {وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} ، ونظائره كثيرة جدًّا.
ومعناه الاستدراك، وهو: أَن يُثبت لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها ولذلك لا بدّ أَن يتقدّمها كلام مناقض لما بعدها.
وقيل: تارة للاستدراك، وتارة للتوكيد.
وقيل: للتوكيد دائماً مثل إِنّ، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك.
وهي بسيطة عند البصريّين.
وقيل: أَصلها: لكِنْ إِنَّ / فطُرحت الهمزة للتخفيف، ونون لكِنْ للساكنين.
وقيل: مركَّبة من: لا، والكاف الزائدة، ولا التشبيهيَّة، وإِنَّ، حذفت الهمزة تخفيفاً.
وقد يحذف اسمها كقوله
*فلو كنت ضبَيًّا عرفتَ قرابتى * ولكنَّ زنجيٌّ عظيم المشافر*
لكنْ ساكنة النون حرف ابتداء لا يعمل، خلافاً لجماعة.
فإِن وَلِيَها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد الاستدراك، وليست عاطفة.
ويجوز أَن يستعمل بالواو نحو قوله تعالى: {وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ} ، وبدونها نحو قول زهير
*إِنّ ابنَ ورقاءَ لا تُخشى بوادره * لكنْ وقائعه فِي الحرب تنتظر*
وإِن وليها مفرد فهي عاطفة بشرط أَن يتقدَّمها نفى أَو نهى، نحو: ما قام زيد لكن عمرو.
وقيل: لا يستعمل مع المفرد إِلاَّ بالواو. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 447 - 467}