وأَمَّا (لا) فِي قوله تعالى: {وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} فقيل: نافية ، والتاء لتأْنيث اللفظة ، نحو: رُبَّت وثُمَّت ، وحرّكت لالتقاء الساكنين.
وقيل نافية والتاء زائدة فِي أَوّل الحِين.
وقيل: إِنما هي كلمة واحدة ، فعل ماضٍ بمعنى نَقَص ، من قوله تعالى: {لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً} فإِنه يقال: لات يليت ، كما يقال أَلَت يأْلت ، وقد قرئ بهما.
وقيل: أَصلها لَيِس على زنة أَيس ، قُلبت الياءُ أَلِفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأَبدلت السين تاء.
واختلف فِي عمله ، فقال الأَكثرون: يعمل عمل ليس ، وقيل: يعمل عمل إِنَّ: ينصب الاسم ويرفع الخبر ، وقيل: لا يعمل شيئاً.
فإِن وليها مرفوع فمبتدأ محذوف الخبر ، أَو منصوب فمعمول لفعل محذوف.
والتقدير فِي الآية: لا أَرى حين مناص.
وعلى قراءَة الرفع التقدير: لا حينُ مناص كائن لهم.
وقرئ: {وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} بخفض (حين) ، فزَعم الفرّاء أَن (لات) يستعمل حرفاً جارا لأَسماءِ الزمان خاصّة ؛ كما أَن مذْ ومُنْذ كذلك.
والله أَعلم.
(بصيرة فِي لن وليت واللات)
لَنْ: حرف نصب ونفى واستقبال ، ولا يفيد توكيد المنفى ، ولا التأْبيد ، خلافا للزمخشري ؛ ولو كانت للتأْبيد لم يقيّد منفيّها باليوم فِي قوله تعالى: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} ، ولكان ذكر الأَبد فِي قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} تكرارًا ، والأَصل عدمه.
ويأْتى للدّعاءِ كقوله:
*لن يزالوا كذلكم ثم لا زلـ * ـتَ لهم خالدا خلود الجبال*
ومنه قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ}
وتلقّى القسم بها وبلم نادر جدًا ، كقول أَبى طالب:
*والله لن يصلوا إِليك بجَمعهم * حَتّى أُوسَّد فِي التراب دَفينا*
وقد يُجزم بها ؛ كقوله:
* فلن يَحْلَ للعينين بعدكِ منظر *
وليت حرف تمنٍّ يتعلق بالمستحيل غالبا ؛ كقوله: