ويقال همزة الاستفهام فيه مضمرة، ومعناه: أيمسني الضرُّ وأنت أرحم الراحمين؟ كما قال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} [الشعراء: 22] أي أتلك نعمة تمنها عليَّ أن عبدت بني إسرائيل؟
ويقال إن جبريلَ - عليه السلام - أتى أيوبَ فقال: لِمَ تسكت؟ فقال: ماذا أصنع؟ فقال: إن الله سيان عنده بلاؤك وشفاؤك ... فاسأل الله العافيةَ فقال أيوب: {أني مسني الضر} فقال تعالى: {فكشفنا ما به من ضر} [الأنبياء: 84] والفاء تقتضي التعقيب، فكأنه قال: فعافيناه في الوقت. وكأنه قال: يا أيوب، لو طلبتَ العافيةَ قبل هذا لاستَجْبْنَا لك.
ويقال سقطت دودةٌ كانت تأكل من بدنه على الأرض فرفعها أيوبُ ووضعها على موضعها، فعقرته عقرةً عِيلَ صَبْرُه فقال: مسني الضر، فقيل له: يا أيوب: أتصبر معنا؟ لولا أني ضربتُ تحت كل شَعْرَةٍ من شعراتك كذا خيمة من الصبر ... ما صَبَرْتَ ساعةً!
ويقال كانت الدودات التي تأكل منه أكلت ما عَلاَ بَدَنَه، فلم يَبْقَ منه إلا لسانهُ وقلبه، فصعدت دودوة إلى لسانه، وأخرى إلى قلبه فقال:
{مَسَّنِى الضُّرُّ} ... فلم يبق لي إلا لسانٌ به اذكرك، أو قلبٌ به أعرفك، وإذا لم يَبْقَ أو لي ذلك فلا يمكنني أن أعيش وأصبر!
ويقال استعجمت عليه جهةُ البلاء فلم يعلم أن يصيبه بذلك تطهيراً أو تأديباً أو تعذيباً أو تقريباً أو تخصيصاً أو تمحيصاً .... وكذلك كانت صحبته.
ويقال قيل لأيوب عليه السلام سَلْ العافية فقال:
عِشْتُ في النِّعم سبعين سنة فحتى يأتي عليَّ سبعون سنة في البلاء ... وعندئذٍ أسأل الله العافية!
وقيل لمَّا كَشَفَ الله عنه البلاء قيل له: ما أشدُّ ما لقيتَ في أيام البلاء؟ فقال شماتة الأعداء.
وفي القصة أن تلامذة أيوب كسروا أقلامهم، وحرَّقوا ماكتبوه عنه وقالوا: لو كان لك عند الله منزلةٌ لمَا ابْتلاكَ بكل هذا البلاء!