وفي الإحسان أمران: مُحسن به وهو العبادة أو الطاعة التي تُلزِم نفسك بها فوق ما فرض الله عليك، ودافعٌ عليه، وهو أن تؤدي العمل كأن الله يرقبك، كما جاء في حديث جبريل:"والإحسان أنْ تعبدَ الله كأنك تراه، فإنْ لم تكُنْ تراه فإنه يراك".
فمراقبتك لله ومراعاتك لنظره تعالى إليك، يدفعك إلى هذا الإحسان، أَلاَ ترى العامل الذي تباشره وتُشرِف عليه، وكيف يُنهِي العمل في موعده؟ وكيف يُجيده؟ على خلاف لو تركتَه وانصرفْتَ عنه.
فإنْ لم تَصِل إلى هذه المرتبة التي كأنك ترى الله فيها، فلا أقلَّ من أنْ تتذكر نظره هو إليك، ومراقبته سبحانه لحركاتك وسكناتك.
لذلك، في سورة الذرايات: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16] ثم يُفسِّر سبب هذا الإحسان: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ * وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 17 - 19] .
ومَنْ يلزمك بهذه الكاليف؟ لك أنْ تصلي العشاء ثم تنام إلى الفجر، كذلك لم يُلزمك بالاستغفار وقت السَّحَر، ولم يلزمك بصدقة التطوع. إذن: هذه طاعات فوق ما فرض الله وصلَتْ بأصحابها إلى مقام الإحسان، وأعلى مراتب الإيمان، فليُشمِّر لها مَنْ أراد. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}