والثالث: سجوده: بذل ما بذل في هذه الأشياء من المنافع لا يتأتى بذلها لأحد من الماء، والشمس، والشجر، والدواب، وكل شيء.
والرابع: ما ألهم هذه الأشياء من الطاعة لله والخضوع له؛ ألا ترى أنه قال: (ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ، ألا ترى أنه ألهم الدواب معرفة إتيان الصالح لهم واتقاء المهالك؛ فجائز أن يعرفن طاعته والخضوع له، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) في الجنة (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: من خذله اللَّه وطرده عن عبادته وبابه (فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) ، كقوله: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) .
أو أن يقول: ومن أهانه اللَّه في النار بالعذاب، فما له من منج ينجيه عن ذلك.
(إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) هذا على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: شاء أشياء فلم يفعل، فهو يقول: (يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 7/ 395 - 401} ...