قال ابن عباس: يريد حين صاروا إلى جهنم لبسوا المقطعات مقطعات النيران.
قال شمر: المقطعات من الثياب كل ثوب يقطع ثم يخاط.
وهذا القول هو الصحيح في تفسير المقطعات.
قال أبو إسحاق: وجاء في التفسير أن الثياب التي من (نار) من نحاس قد أذيب. وهذا الذي ذكره هو قول سعيد بن جبير.
21 -وقوله {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} الحميم الماء الحار. وأحمَّ نفسه إذا غسلها بالماء الحار، ومثله استحم إذا اغتسل بالحميم.
والحمام مشتق من الحميم. والمحم: الإناء الذي يسخن فيه الماء.
والحميم عند ابن الأعرابي من الأضداد يكون الماء الحار والبارد.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ الحميمَ ليصبُّ على رؤوسهم فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه، حتى يبلغَ قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان".
وقال ابن عباس: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابها. والذي ذكر في الخبر هو معنى
20 -قوله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} .
قال الليث: الصهر: إذابة الشحم، والصهارة ما ذاب منه، ويقال صهرته فاصطهر، ويقال للحرباء إذا تلألأ ظهرها من شدة الحر قد صَهَرَهُ الحر واصطهر الحرباء.
وقال ابن السكيت: يقال صهرته الشمس إذا اشتد وقعها عليه.
وأنشد أبو عبيدة وغيره لابن أحمر:
تروى لقى ألقي في صفصف ... تصهره الشمس فما ينصهر
وقال أبو زيد في قوله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} هو الإحراق، صَهَرتُه بالنار أصهره أنضجه.
ونحو هذا قال الكسائي في تفسير الصهر: أنه الإحراق
والإنضاج. قال قتادة: يُذاب بذلك الحميم ما في بطونهم.
وهذا عبارة الفراء، وهو معنى الحديث الذي ذكرنا. وهو قول جاهد. ولفظ ابن عباس في رواية نافع بن الأزرق. وقال ابن عباس في رواية عطاء: ينضج.
وذكر الأزهري عن أهل التفسير: يُغلي به ما في بطونهم حتى يخرج من أدبارهم.