وهذا هو اختيار الزجاج. وهو من قولهم صهرته الشمس، إذا اشتد وقعها عليه.
فمعنى {يُصْهَرُ} : يُنضج، وُيحرَّق، وُيذَاب، وُيغْلى. كل هذا صحيح مروي. والمعنى: أن أمعاءهم وشحومهم تذاب وتحرق بهذا الحميم، وتنشوي جلودهم فتتساقط من حره.
21 -وقوله: {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} قال الليث: المقمعة: شبه الجُرز من الحديد والعمد يضرب بها الرأس وجمعها المقامع. وأنشد:
ويمشي معد حوله بالمقامع
وأصله من قولهم: قمعت رأسه إذا ضربته ضربًا عنيفًا.
قال أبو عبيد: يقال: قمعت الرجل وأقمعته، بمعنى واحد.
قال الضحاك في قوله {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} : هي المطارق.
وقال ابن عباس: يريد أن زبانية جهنم تقمعهم بمقامع الحديد يضربونهم بها كلما أرادوا أن يخرجوا منها.
وقال الحسن: إن النار ترميهم بلهبها، إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع فهووا فيها سبعين خريفا، فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة
22 -فذلك قوله: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ} يعني: كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي أخذ بأنفاسهم، حتى ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع.
قال المفسرون: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج، فيردهم الخزان فيها. وهذا كما قال الحسن.
ويقول لهم الخزنة: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} والحريق: الاسم من الإحتراق. قال أبو إسحاق: وهذا لأحد الخصمين.
23 -وقال في الخصم الذين هم المؤمنون: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا} وهي مفسرة في سورة الكهف إلى قوله {وَلُؤْلُؤًا} وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف، واللؤلؤ كباره، والمرجان صغاره. ويجوز فيه تخفيف الهمزتين ويجوز تخفيف إحداهما وتحقيق الثانية.