والمعنى: أنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ. أي منهما؛ بأن يُرصع اللؤلؤ في الذهب. وقرئ (ولؤلؤا) بالنصب على: ويحلون لؤلؤا. ويجوز أن يحمل على موضع الجار والمجرور؛ لأن موضعهما نصب، ألا ترى أن معنى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} يحلون فيها أساور. فحمله على الموضع.
وقوله {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} يعني أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم، وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة".
24 -قوله تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} أي: أرشدوا إلى الطيب من القول.
قال ابن عباس: يريد لا إله إلا الله والحمد لله. وزاد ابن زيد: والله أكبر.
وقال السدي: إلى القرآن.
{وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} إلى الإسلام، وهو دين الله وطريقه. والحميد: المحمود في أفعاله.
25 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قال الفراء: رد يفعلون على فعلوا؛ لأن المعنى: أن الصد منهم كالدائم فاختير له يفعلون، كأنك قلت: إن الذين كفروا من شأنهم الصد، ومثله قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} [الرعد: 28] قال: وإن شئت قلت: رد يفعلون على فعلوا، لأن معناهما كالواحد فلو قيل: إن الذين كفروا وصدوا لم يكن فيه ما يسأل عنه.
وهذا معنى قول الكسائي: إن الذين كفروا ويصدون ولم يقل وصدوا وهي هيئة يعني أنه بمعنى الماضي.
ونحو هذا قال الزجاج: لفظ المستقبل عطف به على الماضي، لأن معنى {الَّذِينَ كَفَرُوا} الذين هم كافرون، وكأنه قال: إن الكافرين والصادين.
فهؤلاء جعلوا لفظ المستقبل هاهنا بمنزلة الماضي.