حادثة على الهدي دون محله تمنع من بلوغه المحل عطب فليس حينئذ أن
يأكل منه، ولا نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل عام
الحديبية من هديه حين أحصر.
فإن قال قائل: كيف أبحت الانتفاع بدر الشعائر وظهورها، وقد
يحتمل أن يكون قوله: (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قبل أن
تجعل شعائر،
قيل: إن هذا وإنِ احتمله فالأظهر ما قلناه، لأن الله - جل جلاله -
ذكر تعظيمها وأنها من تقوى القلوب قبل ذكر المنافع.
والثواب في تسمين البدن يكون لما تنحر لله، فأما ما نحرت للمأكلة
فلا ثواب فيها من جهة نفس النحر سمانًا.
وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يسوق بدنة أن
يركبها وكرره عليه ثلاثًا. فهذا يبين أن المنافع المباحة منها هي بعد
التسمية مع أن منافعها قبل التسمية معروفة بملكها فلا يحتاج إلى التكرير
ذكر ذبح الجنين:
وقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)
كان عطاء بن أبي رباح - رضي الله عنه - يتناوله فيما أرى التسمية
على ذبح الجنين إذا خرج حيًا، ويزعم أنه إذا مات قبل أن يذبح لم
يؤكل. كأنه يذهب إلى أن بهيمة الأنعام الجنين.
وليس ذلك ببين في تفسير الجنين، لأن الجنين لا ينسك به.
فأما قوله في ترك أكله إذا مات وقد خرج حيا فكما قال، لأن كل
حي خرجت نفسه من المأكول بغير ذبح أو ما يقوم مقامه في الصيد
والمتوحش، والناد من الإبل والبقر، والساقط في البئر ميتة.
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ذكاة الجنين ذكاة"
أمه"واقع على من خرج ميتا. والله أعلم."
ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.