وقوله: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن نصرة
الله لا محالة نصرة دينه. إذ هو - جل وتعالى - قوي عزيز كما قال،
لا يرام فإنما الواجب على أهل دينه نصرة دينه الذي شرعه لهم، ولا
وصول إليه إلا بإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ لو كانا
غير مفترضين لاتساع القعود عنهما، وارتفعت المآثم في تضييعهما من
أجل أن أحدًا لا يجبر على عمل تطوع، ولا يحرج بتركه، وفي ذلك
زوال النصرة عن دين الله، ودخول الوَهَن عليه، وسببه قعود
الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر عنه وهم قادرون على
التغيير لم يجز أن يسمى نهوضهم إليه تطوعًا.
وقوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ)
تفسير من ينصره - واللًه أعلم - ومدح لهم بقيامهم بأمور هي
مفترضة عليهم كإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع التمكين والقدرة،
وساقطان بعدمهما كما تسقط الصلاة بالعجز من زوال العقل، والزكاة
بإعواز المال.
وكان بعض أهل التمييز يزعمِ أنهما مفروضان على السلاطين دون
الرعية ويحتج بقوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ) .
وهو عندي إغفال، إذ لو كان كذلك لكان - والله أعلم - أقاموا
الصلاة وأخذوا الزكاة كما قال: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)
ولكانت
الصلاة والزكاة أيضا غير مفروضتين إلا على السلاطين دون الرعية، لأن
الله تعالى - جل وتعالى - وصف الممكنين في الأرض بالأربعة الأوصاف
وصفا واحدا. وهذا خروج من الإسلام.
ذكر اختصار الكلام.