فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300401 من 466147

وقوله - تعالى -: خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ بيان لسوء عاقبة صنيعه.

أي: هذا الذي يعبد الله على حرف، جمع على نفسه خسارتين، خسارة الدنيا بسبب عدم حصوله على ما يريده منها، وخسارة الآخرة بسبب ارتداده إلى الكفر وغشيان السيئات،

وذلك الذي جمعه على نفسه هو الخسران الواضح، الذي لا ينازع في شأنه عاقلان، إذ لا خسران أشد وأظهر، من الخسران الذي ضيع دنياه وآخرته.

ثم بين - سبحانه - مظاهر خسران هذا المذبذب، وأحواله القبيحة فقال: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ...

أي: يعبد سوى الله - تعالى - أوثانا وأصناما، إن ترك عبادتها لا تستطيع أن تضره، وإن عبدها فلن تستطيع أن تنفعه.

وذلِكَ الذي يفعله هذا الشقي من عبادته لما لا يضر ولا ينفع هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ بعدا شاسعا عن كل صواب ورشاد.

ثم أضاف - سبحانه - إلى تبكيت هذا المذبذب وتقريعه تقريعا آخر فقال: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ.

والمولى: هو كل من انعقد بينك وبينه سبب، يجعلك تواليه ويواليك، وتناصره ويناصرك.

والعشير: هو من يعاشرك ويخالطك في حياتك.

أي: يعبد هذا الإنسان الجاهل المضطرب، معبودا ضرره أقرب من منفعته، لبئس الناصر ولبئس الصاحب هذا المعبود.

فإن قيل: كيف نجمع بين هذه الآية التي جعلت المعبود الباطل ضرره أقرب من نفعه، وبين الآية السابقة عليها والتي نفت الضر والنفع نفيا تاما.

وقد أجاب العلماء عن هذا التساؤل بإجابات منها: أن لفظ «يدعو» في الآية الثانية بمعنى يقول.

وقد صدر الآلوسي تفسيره للآية بهذا الرأي فقال ما ملخصه: «قوله - تعالى - يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ. استئناف يبين مآل دعائه وعبادته غير الله - تعالى - ويقرر كون ذلك ضلالا بعيدا. فالدعاء هنا بمعنى القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت