(فهي) (وهي) والأخرى على قول من قال: (فهو) [الإسراء / 97] (وهو) [البقرة / 85] ويجوز أن يكون أخذ بالوجهين جميعا لاجتماعهما في الجواز .
[الحج: 25]
قال: وكلهم قرأ: (سواء العاكف فيه) [الحج / 25] رفعا غير عاصم فإنه قرأ في رواية حفص: سواء نصبا .
أبو عبيدة: العاكف: المقيم ، والبادي غير العاكف وهو الذي لا يقيم .
وجه الرفع في (سواء) أنه خبر ابتداء مقدّم ، والمعنى: العاكف
والبادي فيه سواء ، أي: ليس أحدهما بأحقّ به من صاحبه ، واستواء العاكف والبادي فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك ، ولو ملكت لم يستويا فيه ، وصار العاكف فيها أولى بها من البادي بحقّ ملكه ، ولكن سبيلها سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليها ، فسبيله سبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى به .
ومن نصب فقال: (سواء العاكف) أعمل المصدر عمل اسم الفاعل ، فرفع العاكف فيه كما يرفع بمستو ، ولو قال: مستويا فيه العاكف والبادي فرفع العاكف فيه بمستو ، فكذلك يرفعه بسواء ، والأكثر الرفع في نحو هذا ، وأن لا تجعل هذا النحو من المصدر بمنزلة اسم الفاعل في الإعمال . ووجه إعماله أن المصدر قد يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة نحو: رجل عدل فيصير عدل كعادل ، وقد كسر اسم المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله:
فنوّاره ميل إلى الشمس زاهره فلولا أن النون كاسم الفاعل لم يكسره تكسيره ، وكذلك قول الأعشى:
وكنت لقا تجري عليك السوائل ومن أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال: مررت برجل سواء در همه ، وقال: مررت برجل سواء هو والعدم ، كما تقول: مستو هو والعدم ، فقال: (سواء العاكف فيه والباد) كما تقول: مستويا العاكف فيه والباد . ويجوز في نصب قوله: سواء العاكف فيه وجه آخر ، وهو أن تنصبه على الحال ، فإذا نصبته عليها وجعلت قوله: