المعنى: الأمر ذلك، أي: الأمر ما قصصنا عليكم.
ثم قال: {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} أي: من جازى الظالم بمثل ما ظلمه. وسمي جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في جنس المكروه كقوله {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] ، فالأول سيئة والمجازاة عليها سميت سيئة بأنها وقعت إساءة بالمفعول به، لأنه فعل [به] ما يسوؤه. وذكرنا هذا في قوله {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] .
قال الحسن: {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} يعني: قاتل المشركين كما قاتلوه.
{ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} أي: ظلم بإخراجه من منزله.
قيل: إنها نزلت في قوم من المسلمين قاتلوا قومًا من المشركين غير مبتدئين بالقتال بل دفعًا لهم عن أنفسهم، ثم أخرجوا من ديارهم.
قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} : يعني ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حين أحوجوا إلى مفارقة أوطانهم.
قوله: {لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} يعني: هذا المظلوم الذي بغي عليه وعده الله النَّصر.
قال ابن جريج: يعني نصرته محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
{إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} قال ابن عباس: يريد عفى عن المؤمنين مساوءهم، وغفر لهم ذنوبهم.
وذكر مقاتل بن سليمان السَّبب في نزول هذه الآية وتفسيرها فقال: إنَّ مشركي مكة لقوا المسلمين في ليلتين بقيتا من المحرم، فقال بعضهم لبعض: إنَّ أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم، فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فبغوا على المسلمين، فقاتلوهم وحملوا عليهم، وثبت المسلمون فنصر الله المسلمين عليهم، فوقع في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية.