وقال ابن زيد: فإذا ماتت ، وأصل الوجوب الوقوع ، يقال: وجبت الشمس إذا سقطت للمغيب ، ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به فعله.
{فَكُلُواْ مِنْهَا} أمر إباحة ورخصة مثل قوله سبحانه {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} [المائدة: 2] وقوله سبحانه وتعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض} [الجمعة: 10] .
{وَأَطْعِمُواْ القانع والمعتر} اختلفوا في معناهما ، فروى العوفي عن ابن عباس وليث عن مجاهد أنّ القانع الذي يقنع بما أُعطي ، ويرضى بما عنده ولا يسأل ، والمعترّ: الذي يمرّ بك ويتعّرض لك ولا يسأل.
عكرمة وابن ميثم وقتادة: القانع: المتعفف الجالس في بيته ، والمعترّ: السائل الذي يعتريك ويسألك ، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس .
حصيف عن مجاهد ، القانع: أهل مكة وجارك وإن كان غنّياً ، والمعتّر الذي يعتريك ويأتيك فيسألك ، وعلى هذه التأويلات يكون القانع من القناعة وهي الرضا والتعفّف وترك السؤال.
سعيد بن جبير والكلبي: القانع: الذي يسألك ، والمعترّ: الذي يتعرّض لك ويريك نفسه ولا يسألك ، وعلى هذا القول يكون القانع من القنوع وهو السؤال . قال الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعفّ من القنوع
وقال لبيد:
واعطاني المولى على حين فقره ... إذا قال أبصر خلّتي وقنوعي
وقال زيد بن أسلم: القانع: المسكين الذي يطوف ويسأل ، والمعترّ: الصديق الزائر الذي يعترّ بالبدن.
ابن أبي نجيح عن مجاهد: القانع: الطامع ، والمعتر: من يعتر بالبدن من غنّي أو فقير.
ابن زيد: القانع: المسكين ، والمعترّ الذي يعترّ القوم للحمهم وليس بمسكين ولا يكون له ذبيحة ، يجيء إلى القوم لأجل لحمهم.
وقرأ الحسن: والمعتري وهو مثل المعتر ، يقال: عراه واعتراه إذا أتاه طالباً معروفه.