الخطاب في قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ...} للأولياء والسادة، والأيامى: جمع أيم - بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة... وهو كل ذكر لا أنثى معه، وكل أنثى لا ذكر معها بكرا أو ثيبا. والمراد بالأيامى هنا الأحرار والحرائر.
وقوله تعالى {مِنْ عِبَادِكُمْ} جمع عبد وهو الرقيق، و"وإمائكم"جمع أمة.
والمراد من الإنكاح هنا: المعاونة والمساعدة في الزواج، والعمل على إتمامه بدون عوائق لا تؤيدها شريعة الله تعالى.
أي: زوِّجوا - أيها الأولياء والسادة - من لا زوج له من الرجال المسلمين أو النساء المسلمات، ويسروا لهم هذا الأمر ولا تعسروه، لأن الزواج هو الطريق المشروع لقضاء الشهوة، ولحفظ النوع الإنسانى، ولصيانة الأنساب من الاختلاط، ولإيجاد مجتمع تفشو فيه الفضيلة، وتموت فيه الرذيلة.
وزوجوا - أيضا الصالحين للزواج من عبيدكم وإمائكم فإن هذا الزواج أكرم لهم وأحفظ لعفتهم.
قال صاحب الكشاف""
فإن قلت لم خص الصالحين؟
قلت: ليحصن دينهم، ويحفظ عليهم صلاحهم، ولأن الصالحين من الأرقاء. هم الذين مواليهم يشفقون عليهم... فكانوا مظنة للتوصية بشأنهم. . وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك"."
والأمر في قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ} يرى جمهور العلماء أنه للندب، بدليل أنه قد وجد أيامى في العهد النبوى ولم يجبروا على الزواج، ولو كان الأمر للوجوب، لأجبروا عليه... ويرى بعضهم أنه للوجوب.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(39)
والمراد بأعمالهم هنا: الأعمال الصالحة التي كانوا يعملونها في الدنيا كالإحسان إلى الفقراء، وصلة الأرحام وما يشبه ذلك.
والسراب: هو الشعاع الذي يتراءى للناظر من بعيد كأنه ماء. ويكون ذلك في وسط النهار عند اشتداد الحر، في الأماكن الواسعة، وسمي سرابا لأنه يرى من بعيد يتسرب فوق الأرض كأنه ماء، مع أنه ليس بماء ولا غيره.
والباء في قوله {بِقِيعَةٍ} بمعنى في. والقيعة: جمع قاع وهو ما انبسط واتسع من الأرض. دون أن يكون فيه زرع، وفوقه يتراءى السراب. والجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة للسراب.