وقوله تعالى: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} جملة مفسرة لما ادعوه من أن الحياة هي الحياة الدنيا وأرادوا بذلك يموت بعضنا ويولد بعض وهكذا ، وليس المراد بالحياة حياة أخرى بعد الموت إذ لا تصلح الجملة حينئذٍ للتفسير ولا يذم قائلها وناقضت قولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} وقيل: أرادوا بالموت العدم السابق على الوجود أو أرادوا بالحياة بقاء أولادهم فإن بقاء الأولاد في حكم حياة الآباء ولا يخفى بعده ، ومثله على ما قيل وأنا لا أراه كذلك أن القوم كانوا قائلين بالتناسخ فحياتهم بتعلق النفس التي فارقت أبدانهم بأبدان أخر عنصرية تنقلت في الأطوار حتى استعدت لأن تتعلق بها تلك النفس المفارقة فزيد مثلاً إذا مات تتعلق نفسه ببدن آخر قد استعد في الرحم للتعلق ثم يولد فإذا مات أيضاً تتعلق نفسه ببدن آخر كذلك وهكذا إلى ما لا يتناهى ، وهذا مذهب لبعض التناسخية وهم مليون ونحليون ، ويمكن أن يقال: إن هذا على حد قوله تعالى لعيسى عليه السلام: {إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] على قول فإن العطف فيه بالواو وهي لا تقتضي الترتيب فيجوز أن تكون الحياة التي عنوها الحياة التي قبل الموت ويحتمل أنهم قالوا نحيا ونموت إلا أنه لما حكى عنهم قيل: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} ليكون أوفق بقوله تعالى: {إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} ثم المراد بقولهم {وَمَا نَحْنُ} الخ استمرار النفي وتأكيده.
{إِنْ هُوَ} أي ما هو {إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً} فيما يدعيه من إرساله تعالى إياه وفيما يعدنا من أن الله تعالى يبعثنا {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين فيما يقوله ، والمراد أيضاً استمرار النفي وتأكيده.