{وَهُوَ الذي يُحيِ وَيُمِيتُ وَلَهُ اختلاف اليل والنهار} ويختص به تعاقبهما لا يقدر على غيره فيكون رداً لنسبته إلى الشمس حقيقة أو لأمره وقضائه تعاقبهما ، أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} بالنظر والتأمل أن الكل منا وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها وأن البعث من جملتها ، وقرئ بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين.
{بَلْ قَالُواْ} أي كفار مكة. {مِثْلَ مَا قَالَ الأولون} آباؤهم ومن دان بدينهم.
{قَالُواْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} استبعاداً ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضاً تراباً فخلقوا.
{لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَاؤُنَا هذا مِن قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين} إلا أكاذيبهم التي كتبوها ، جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلى به كالأعاجيب والأضاحيك. وقيل جمع أسطار جمع سطر.
{قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك ، فيكون استهانة بهم وتقريراً لفرط جهالتهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح إلزاماً بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره ، ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال.
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإِقرار بأنه خالقها. {قُلْ} أي بعد ما قالوه. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانياً ، فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته. وقرئ"تتذكرون"على الأصل.
{قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم} فإنها أعظم من ذلك. {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال. {قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته.