فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304158 من 466147

وإنما عبّر عن مصير الأرض خضراء بصيغة {تصبح مخضرة} مع أن ذلك مفرّع على فعل {أنزل من السماء ماء} الذي هو بصيغة الماضي لأنه قصد من المضارع استحضار تلك الصورة العجيبة الحسنة ، ولإفادة بقاء أثر إنزال المطر زماناً بعد زمانٍ كما تقول: أنعم فلان عليّ فأروح وأغدو شاكراً له.

وفعل {تصبح} مفرّع على فعل {أنزل} فهو مثبَت في المعنى.

وليس مفرّعاً على النفي ولا على الاستفهام ، فلذلك لم ينصب بعد الفاء لأنه لم يقصد بالفاء جوابٌ للنفي إذ ليس المعنى: ألم تر فتصبحَ الأرض.

قال سيبويه:"وسألته (يعني الخليل) عن {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} فقال: هذا واجب (أي الرفع واجب) وهو تنبيه كأنك قلت: أتسمع: أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا أ هـ."

قال في"الكشاف":"لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه (أي الكلام) إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار."

مثاله أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر ، إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر.

وهذا وأمثاله مما يجب أن يَرغبَ له من اتسم بالعلم في علم الإعراب"أ هـ."

والمخضرّة: التي صار لونها الخضرة.

يقال: اخضرّ الشيء ، كما يقال: اصفرّ الثَمر واحمرّ ، واسودّ الأفق: وصيغة افعلَّ مما يصاغ للاتصاف بالألوان.

وجملة {إن الله لطيف خبير} في موقع التعليل للإنزال ، أي أنزل الماء المتفرّع عليه الاخضرار لأنه لطيف ، أي رفيق بمخلوقاته ، ولأنه عليم بترتيب المسببات على أسبابها.

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت