وقد اختلف السلف في الالتفات في الصلاة فمن كان لا يرى ذلك أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير، ورخصت فيه طائفة منهم أنس بن مالك وبان عمر وغيرهما. وحجة القول الأول قوله تعالى: {خاشعون} ، والالتفات فيه ترك الخشوع. واختلف العلماء في أي موضع يضع المصلي بصره. فقال الكوفيون والشافعي وغيره يضعه موضع السجود. قال الشافعي: وهو أقرب إلى الخشوع. وقال بعضهم هو الخشوع. وقال مالك ومن تابعه يضعه أمامه وليس عليه أن ينظر موضع سجوده، وكره الحد في ذلك. وقال بعضهم يضعه موضع سجوده إن كان قائمًا إلا بمكة في المسجد الحرام فإنه يستحب له أن ينظر إلى البيت. والحجة لمالك أن الخشوع إنما هو كما قال: الإقبال على الصلاة، والسكون وضع بصره أينما وضعه ما لم يزل عن حد السكون.
(3) - وقوله تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون} اللغو ما سقط من الكلام وهذا يجمع تجنب جميع ما لا خير فيه.
(4) - وقوله تعالى: {والذين هم للزكاة فاعلون} يحتمل أن يراد هنا الزكاة المفروضة، وإلى ذلك ذهب الطبري وغيره. ويحتمل أن يراد بها الزكي من الأعمال.
(5) - وقوله تعالى: {والذين هم لفرجهم حافظون} يريد من عف فرجه.
(6) - وقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} قصر في هذه الآية حلال الوطء على التزويج وملك اليمين. واختلف هل فيه دليل على تحريم المتعة أم لا؟ فذهب جماعة إلى أن لا دليل فيها على ذلك وقال الزهري سألت القاسم بن محمد عن المتعة فقال هي محرمة في كتاب الله تعالى وتلا هذه الآية، فرأى المتعة خارجة عن التزويج وملك اليمين الذي لا يحل الوطء إلا بهما. وقد مر الكلام على هذه المسألة في موضعها. وهذه الآية تقتضي تحريم الزنا ومواقعة البهائم ولا خلاف على تحريم ذلك. واختلف في إتيان الرجل يده والاستمناء جملة أحرام هو أو مكروه؟ فحرمه أكثرهم ورآه داخلًا تحت قوله تعالى: {فمن ابتغى رواء ذلك فأولئك هم العادون} واحتجوا بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من أتى يده جاءت يوم القيامة حبلى ) )ورخص فيه قوم من الصحابة والتابعين على كراهيته وقالوا إنما هو إزالة شيء من الجسم يخاف ضرره فلا شيء على