وقيل: معناه: بل آتيناهم بشرفهم إذ نزل القرآن بلغتهم وعلى رجل منهم. {فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} أي: فاعرضوا عنه فكفروا به، ومثله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
وقال قتادة:"بذكرهم": بالقرآن، وتقديره: بل آتيناهم بذكر ما فيه النجاة لو اتبعوه.
ثم قال: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} .
أي: أم تسألهم يا محمد على ما جئت به أجراً فيعرضوا عما جئتهم به من أجل أخذ منهم الأجر عليه، وهو قوله: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] .
ثم قال: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} .
أي: لم تسألهم رزقاً على ماجئتهم به. فرزق ربك خير.
قال الأخفش: الخَرْج والخراج واحد، إلا أن اختلاف الكلام أحسن.
وقال أبو حاتم: الخرج: الجعل والخراج: العطاء.
وقال المبرد: الخرج: المصدر، والخراج الاسم.
وأصل الخراج الغلة والضريبة، كخراج العبد والدار وغيرهما.
وقوله تعالى: {وَهُوَ خَيْرُ الرازقين} .
أي: الله خير من أعطى عوضاً على عمل ورزق رزقاً.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ} .
يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم {إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وهو دين الإسلام، وسمي مستقيماً لأنه يؤدي إلى الجنة والنجاة من النار.
ثم قال: {وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ} .
أي: إن من ينكر البعث والمعاد إلى الآخرة عن محجة الحق وقصد السبيل - وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده - لناكبون أي: لعادلون.
قال السدي: {عَنِ الصراط لَنَاكِبُونَ} : عن دين الله لمعرضون.
وقيل: عن صراط جهنم لناكبون في جهنم، وذلك في الآخرة.
وقيل: عن طريق الجنة لعادلون إلى طريق النار. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4963 - 4989}