وقوله: {يُحَافِظُونَ} قال ابن عباس: يريد على مواقيتها. وهو قول الكلبي، ومقاتل، ومسروق، والجميع.
قال أبو إسحاق: المحافظة على الصوات أن تُصلى في أول وقتها، فأما الترك فداخل في باب الخروج عن الدين.
10 -قوله: {أُولَئِكَ} يعني: المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة. {هُمُ الْوَارِثُونَ} فيه قولان:
أحدهما: أنهم يرثون منازل أهل النار من الجنة.
روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، قال: فدلك قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} ".
وهذا تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - .
القول الثاني: أنهم يرثون بيوتهم ومنازلهم التي بنيت بأسمائهم في الجنة. وهو قول الكلبي ورثوا الجنة دون الكفار خلصت لهم بأعمالهم - واختيار أبي إسحاق.
والمعنى: أنهم يؤول أمرهم إلى نعيم الجنة.
قال المبرد: وأصل الميراث: العاقبة وإن لم يكن للأول منها شيء بسبب نسب، وإنما معناه الانتقال عن هذا إلى هذا كما قال - عز وجل - {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا} [الأعراف: 137] الآية. وقد مر.
فعلى القول الأول: هم وارثون ورثوا من أهل النار منازلهم من الجنة. ويجوز أن يُسمى ميراثًا وإن لم يستحقوا ذلك بنسب.
وعلى القول الثاني: صارت عاقبتهم الجنة. فهم وارثون ورثوا منازلهم التي بنيت لهم في الجنة.
11 -ثم ذكر ما يرثون فقال: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} وهو البستان بلغة الروم. وقيل: بلغة الحبشة.
ومضى الكلام في تفسير الفردوس في آخر سورة الكهف.
قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
{هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يريد خلود لا موت معه، ولذة لا انقطاع لها، وملك لا زواله له، وشيء لا يعلمه إلا الله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 528 - 533} .