قلت لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور والبلوى فيه أشد ولا يكاد أحد يقدر على الاحتراس منه ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) يعني غض البصر وحفظ الفرج إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) يعني أنه خبير بأحوالهم وأفعالهم وكيف يجيلون أبصارهم وكيف يصنعون بسائر حواسهم وجوارحهم.
(وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ(43)
«فإنْ قلتَ» : ما الفرق بين (مِن) الأولى والثانية والثالثة؟
قلت: من الأولى لابتداء الغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي في السماء، والثالثة للتجنيس لأن تلك الجبال من جنس البَرَد.
قوله عز وجل (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ)
أي من نطفة وأراد به كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن، لأنا لا نشاهدهم.
وقيل: إن أصل جميع الخلق من الماء وذلك أن الله خلق ماء فجعل بعضه ريحا ونورا فخلق منه الملائكة وجعل بعضه نارا فخلق منه الجن، وجعل بعضه طينا فخلق منه آدم.
«فإنْ قلتَ» : (فمنهم من يمشي) ضمير العقلاء، فلم يستعمل في غير العقلاء.
قلت ذكر الله تعالى ما لا يعقل مع من يعقل لأن جعل الشريف أصلا، والخسيس تبعا أولى.
«فإنْ قلتَ» : لم قدم ما يمشي على بطنه على غيره من المخلوقات؟
قلت قدم الأعجب، والأعرف في القدرة وهو الماشي بغير آلة المشي، وهي الأرجل والقوائم ثم ذكر ما يمشي على رجلين ثم ما يمشي على أربع.
«فإنْ قلتَ» : لم اقتصر على ذكر الأربع وفي الحيوانات ما يمشي على أكثر من أربع، كالعناكب والعقارب والرتيلا وما له أربع وأربعون رجلا ونحو ذلك؟
قلت هذا القسم كالنادر فكان ملحقا بالأغلب.
وقيل: إن هذه الحيوانات اعتمادها على أربع في المشي والباقي تبع لها.