فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308727 من 466147

معنى: {بِيَدِهِ . .} [المؤمنون: 88] تدل على التمكّن من الشيء ، كما تقول: هذا الأمر في يدي يعني في مُكْنتي وتصرفي ، أقلبه كيف أشاء {مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . .} [المؤمنون: 88] مادة ملك منها مِلْك ، ومنها مُلْك ، ومنها ملكوت .

المِلْك ما تملكه أنت ، حتى لو لم يكن عندك إلا ثوب واحد فهو مِلْك ، أمّا مُلْك فيعني أنْ تملك مَنْ يملك ، وهذا يكون ظاهراً . أما الملكوت فالأشياء المخلوقة التي لا تقع عليها حواسُّك ، ولا يمكن أن تعلم عنها شيئاً إلا بإخبار خالقها ، والإنسان لا يرى كل ما في الكون ، بل إن في نفسه وذاته أشياءً لا يعرفها ، فهذا كله من عالم الملكوت .

بل إن الإنسان لا يرى حتى المُلْك الظاهر المحسّ ؛ لأنه لا يرى منه إلا على قَدْر مَدِّ بصره ، وما خرج عن هذا النطاق لا يراه ، وإن كان يراه غيره ، ويمكن أن يدخل هذا المُلك الذي لا تراه في دائرة الملكوت بمعناه الواسع .

إذن: الملكوت يُطلق على الأشياء المحجوبة التي لا يراها أحد ، أو على الأشياء التي يراه واحد دون الآخر .

والإنسان إذا تعمَّق في عبادة الله وفي طاعته يفيض عليه من التجليات ، ويعطيه من هذا الملكوت عطاءً مباشراً ، كما قال: {مِّن لَّدُنَّآ . .} [النساء: 67] .

ألا ترى إبراهيم عليه السلام قال عنه ربه {وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى} [النجم: 37] وقال عنه: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . .} [البقرة: 124] يعني: يؤدي ما لله بدقة وعلى الوجهِ الأكمل ؛ لذلك يأتمنه ربه على أن يكون إماماً للناس {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً . .} [البقرة: 124]

فلما أحسن إبراهيمُ ما بينه وبين ربه وبلغ هذه المنزلة قال عنه ربه: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض . .} [الأنعام: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت