وجائز أن يكون وجه آخر: وهو أن يقال: لولا فضل اللَّه عليكم ورحمته لأظهر الملعون منهما، وإلا جعل العقوبة بين الزوجين كهي في الأجنبيين: وهي الحد، ولأظهر الزاني، لكن بفضله لم يجعل، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) .
جائز أن يكون (تَوَّابٌ) : يقبل التوبة إذا تاب وأكذب نفسه؛ فيرفع اللعن عنهما بالتوبة؛ فإذا رفع اللعن جاز لهما الانتفاع والاجتماع بينهما؛ ففيه حجة لقول أبي حنيفة ومُحَمَّد - رحمهما اللَّه - في جواز نكاحهما إذا أكذب نفسه.
(حَكِيمٌ) : حيث حكم بالحكمة بين المتلاعنين، أو (حَكِيمٌ) : وضع كل شيء موضعه.
وفيه نقض قول المعتزلة في قولهم: إن اللَّه لا يفعل بأحد إلا ما هو أصلح له في الدِّين وأخير؛ إذ لو لم يكن له أن يفعل غير الذي فعل لم يكن لتسمية ما فعل فضلا ورحمة - معنى؛ فدل أن له أن يفعل غير الأصلح في الدِّين. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 7/ 504 - 528} ...