فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313227 من 466147

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حد الزاني والزانية، وقبح جريمة الزنا تقبيحا يحمل على النفور، وحرمها على المؤمنين تحريما قاطعا، فقال - تعالى -:

[سورة النور (24) : الآيات 2 إلى 3]

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(2)

فقوله - تعالى -: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي .. شروع في تفصيل الأحكام، التي أشار إليها - سبحانه - في الآية الأولى من هذه السورة، وهي قوله: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ....

والزنا من الرجل معناه: وطء المرأة من غير ملك ولا شبهة ملك ومعناه من المرأة: أن

تمكن الرجل من أن يزنى بها.

والخطاب في قوله - تعالى -: فَاجْلِدُوا ... للحكام المكلفين بتنفيذ حدود الله - عز وجل - .

قال الجمل: «وفي رفع «الزانية والزاني» وجهان: أحدهما - وهو مذهب سيبويه - أنه مبتدأ خبره محذوف. أي: فيما يتلى عليكم حكم الزانية، ثم بين ذلك بقوله:

فَاجْلِدُوا .. والثاني: - وهو مذهب الأخفش وغيره - أنه مبتدأ. والخبر جملة الأمر، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط .. ».

فإن قيل: ما الحكمة في أن يبدأ الله في فاحشة الزنا بالمرأة، وفي جريمة السرقة بالرجل، حيث قال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ... ؟.

فالجواب: أن الزنا من المرأة أقبح، فإنه يترتب عليه فساد الأنساب، وإلحاق الدنس والعار بزوجها وأهلها، وافتضاح أمرها عن طريق الحمل، وفضلا عن ذلك، فإن تمكينها نفسها للرجل: هو الذي كان السبب في اقترافه هذه الفاحشة، فلهذا وغيره قدمت المرأة هنا.

وأما جريمة السرقة، فالغالب أن الرجال أكثر إقداما عليها، لأنها تحتاج إلى جسارة وقوة، واجتياز للمخاطر ... لذا قدم الرجل على المرأة فيها.

وقوله - تعالى - وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ .. نهى منه - سبحانه - عن التهاون في تنفيذ حدوده، وحض على إقامتها بحزم وقوة، والرأفة: أعلى درجات الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت