فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314356 من 466147

فإن قصة الإفك كانت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي حق عائشة وأبويها، وفي حق جميع الصحابة امتحانًا لهم وتهذيبًا، فإن البلاء للأولياء كاللهب للذهب، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل"وقال - صلى الله عليه وسلم -:"يبتلى الرجل على قدر دينه"؛ أي: وذلك لأن الله سبحانه غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين، فإذا حصلت مساكنة بعضهم إلى بعض .. أجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه، ويرده إلى حضرته. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال:"عائشة"، فساكنها وقال:"يا عائشة حبك في قلبي كالعقدة".

وفي بعض الأخبار أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يا رسول الله، إني أحبك وأحب قربك. اهـ. فأجرى الله تعالى حديث أهل الإفك، حتى رد الله سبحانه رسوله عن عائشة إلى الله بانحلال عقدة حبها عن قلبه، ورد عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم - إلى الله تعالى، حتى قالت لما ظهرت براءة ساحتها: بحمد الله لا بحمدك.

والشر ما زاد ضره على نفعه، والخير ما زاد نفعه على ضره. وأما الخير الذي لا شر فيه فهو الجنة، والشر الذي لا خير فيه فهو النار. ووجه كونه خيرًا لهم أنه يحصل لهم به الثواب العظيم مع بيان براءة أم المؤمنين، وصيرورة قصتها هذه شرعًا عامًا.

{لِكُلِّ امْرِئٍ} ؛ أي: على كل إنسان {مِنْهُمْ} ؛ أي: من تلك العصبة. فاللام بمعنى على، والمرء: الإنسان، والرجل كالمرء، والألف فيه للوصل. {مَا اكْتَسَبَ} ؛ أي: جزاء ما اجترح {مِنَ الْإِثْمِ} والذنب بقدر ما خاض فيه، فإن بعضهم تكلم، وبعضهم كالمسرور الراضي بما سمع، وبعضهم أقل وبعضهم أكثر، فقدر العقاب يكون بقدر الخوض في الإثم، وفي"التأويلات النجمية"على حسب سعايتهم وفساد ظنهم، وهتك حرمة حرم نبيهم يكون عقابهم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت