والسَّل: الإخراج، والتَّسلل والإنسلال: الخروج. يقال: تسلل فلان من بين أصحابه، إذا خرج من جملتهم.
وذكرنا هذا عند تفسير السلالة.
وقوله {لِوَاذًا} هو من الملاوذة، وهو أن يستتر بشيء مخافة من يراه. قال الطِّرمَّاح:
تلاوذ من حرِّ كأن أواره ... يُذيب دماغ الضَّب فهو خدوع
أي: تستتر بكنسها يعني بقر الوحش.
قال الفراء: إنَّما قيل لواذًا لواذًا؛ لأنها مصدر"لاوذت"، ولو كانت مصدرًا لـ"لذتُ"لكان لياذًا، كما تقول: قمت إليك قيامًا، وقاومتك قواما.
ونحو هذا قال الزجاج.
وذكر المبرد العلّة فقال: صحت الواو في لوإذا؛ لأن فعلها صحيح، لاوذته لواذًا وعاودته عوادا، ولو اعتل الفعل لاعتل مصدره في"فعَال"نحو: قمت قيامًا، ونمت نيامًا، ولو قلت: قاومته، لقلتا قواما.
قال ابن عباس - في هذه الآية -: يلوذ بغيره ويهرب.
وقال المقاتلان: إنَّ المنافقين كان يثقل عليهم يوم الجمعة قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطبته، فيلوذون ببعض أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يخرجوا من المسجد، [فيقوم المنافق فينسل] مستخفيًا مستترًا بغيره من غير استئذان.
وعلى هذا التهديد في الخروج عن المسجد يوم الجمعة.
وقال ابن قتيبة: ويقال: بل نزلت هذه في حفر الخندق، فكان قوم يتسللون بلا إذن. ومعنى {قَدْ يَعْلَمُ} التهديد بالمجازاة.
وهو اختيار الفراء، قال: إن المنافقين كانوا يشهدون الجمعة فيعيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالآيات التي تنزل فيهم، فيضجرون، فإن خفي لأحدهم القيام قام.
ثم حذَّرهم الفتنة والعذاب فقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي يعرضون عن أمره، ودخلت (عن) لتضمن المخالفة معنى الإعراض. {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} قال ابن عباس: ضلالة.
يعني الكفر. قاله المقاتلان.
وقال الحسن، والكلبي: بليَّة تُظهر ما في قلوبهم من النفاق.