والرابع: لدينه الإِسلام.
فصل
فأما وجه هذا المَثَل ، ففيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه شبَّه نور محمد صلى الله عليه وسلم بالمصباح النيِّر ؛ فالمشكاة جوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمصباح النور الذي في قلبه ، والزجاجة قلبه ، فهو من شجرة مباركة ، وهو إِبراهيم عليه السلام ، سماه شجرة مباركة ، لأن أكثر الأنبياء من صُلْبه.
{لا شرقية ولا غربية} لايهودي ولا نصراني ، يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتبيَّن للناس أنه نبيٌّ ولو لم يتكلَّم.
وقال القرظي: المشكاة: إِبراهيم ، والزجاجة: إِسماعيل ، والمصباح: محمد ، صلى الله عليه وعليهم وسلَّم.
وقال الضحاك: شبّه عبد المطلب بالمشكاة ، وعبد الله بالزجاجة ، ومحمداً صلى الله عليه وسلم بالمصباح.
والثاني: أنه شبّه نور الإِيمان في قلب المؤمن بالمصباح ، فالمشكاة: قلبه ، والمصباح: نور الإِيمان فيه.
وقيل: المشكاة: صدره ، والمصباح: القرآن والإِيمان اللَّذان في صدره ، والزجاجة: قلبه ، فكأنه مما فيه من القرآن والإِيمان كوكب مضيء تَوَقَّد من شجرة ، وهي الإِخلاص ، فمثل الإِخلاص عنده كشجرة لا تصيبها الشمس ، فكذلك هذا المؤمن قد احترس من أن تصيبه الفتن ، فإن أُعطي شكر ، وإِن ابتُلي صبر ، وإِن قال صدق ، وإِن حكم عدل ، فقلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيَه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدىً على هدىً كما يكاد هذا الزيت يضيء قبل أن تمسَّه النار ، فإذا مسَّته اشتد نُوره ، فالمؤمن كلامه نُور ، وعمله نُور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إِلى نور يوم القيامة.
والثالث: أنه شبّه القرآن بالمصباح يُستضَاء به ولا ينقص ، والزجاجة: قلب المؤمن ، والمشكاة: لسانه وفمه ، والشجرة المباركة: شجرة الوحي ، تكاد حُجج القرآن تتضح وإِن لم تُقرأ.