قال أبو علي: وقد حكى سيبويه عن أبي الخطّاب: كوكب دُرِّيء: من الصفات ، ومن الأسماء: المُرِّيق: العُصْفر.
قوله تعالى: {تَوَقَّدَ} قرأ ابن كثير.
وأبو عمرو: بالتاء المفتوحة وتشديد القاف ونصب الدَّال ، يريدان المصباح ، لأنه هو الذي يوقد.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم: {يُوقَدُ} بالياء مضمومة مع ضم الدال ، يريدون المصباح أيضاً.
وقرأ حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم: {تُوقَد} بضم التاء والدال ، يريدون الزجاجة ، قال الزجاج: والمقصود: مصباح الزجاجة ، فحذف المضاف.
قوله تعالى: {من شجرة} أي: من زيت شجرة ، فحذف المضاف ، يدلُّك على ذلك قوله: {يكاد زيتها يضيء} ؛ والمراد بالشجرة هاهنا: شجرة الزيتون ، وبَرَكَتُها من وجوه ، فانها تجمع الأُدْم والدُهن والوقود ، فيوقد بحطب الزيتون ، ويُغسَل برمادة الإِبريسم ، ويُستخرج دُهنه أسهل استخراج ، ويورِق غصنه من أوله إِلى آخره.
وإِنما خُصَّت بالذِّكْر هاهنا دون غيرها ، لأن دُهنها أصفى وأضوأ.
قوله تعالى: {لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها بين الشجر ، فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس ، قاله أُبيّ ابن كعب ، ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: أنها في الصحراء لا يُظِلُّها جبل ولا كهف ، ولا يواريها شيء ، فهو أجود لزيتها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والزجاج.
والثالث: أنها من شجر الجنة ، لا من شجرة الدُّنيا ، قاله الحسن.
قوله تعالى: {يكاد زيتها يُضيء} أي: يكاد من صفائه يُضيء قبل أن تصيبه النار بأن يوقد به.
{نُور على نُور} قال مجاهد: النار على الزيت.
وقال ابن السائب: المصباح نور ، والزجاجة نور.
وقال أبو سليمان الدمشقي: نور النار ، ونور الزيت ، ونور الزجاجة ، {يهدي الله لنوره} فيه أربعة أقوال.
أحدها: لنور القرآن.
والثاني: لنور الإِيمان.
والثالث: لنور محمد صلى الله عليه وسلم.